الشيخ الصدوق

64

الخصال

قال أبو عبد الله عليه السلام : لا تتخللوا بعود الريحان ، ولا بقضيب الرمان ، فإنهما يهيجان عرق الجذام . الدنيا والآخرة ككفتي الميزان 95 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن القاسم بن - محمد الأصبهاني ، عن سليمان بن داود المنقري ، عن سفيان بن عيينة ، عن الزهري قال : سمعت علي بن الحسين عليهما السلام يقول : من لم يتعز بعزاء الله تقطعت نفسه على الدنيا حسرات ( 1 ) ، والله ما الدنيا والآخرة إلا ككفتي الميزان فأيهما رجح ذهب بالآخر ، ثم تلا قوله عز وجل " إذا وقعت الواقعة " يعني القيامة " ليس لوقعتها كاذبة خافضة " خفضت والله بأعداء الله إلى النار " رافعة " رفعت والله أولياء الله إلى الجنة . ثم أقبل على رجل من جلسائه فقال له : اتق الله وأجمل في الطلب ولا تطلب ما لم يخلق فان من طلب ما لم يخلق تقطعت نفسه حسرات ولم ينل ما طلب . ثم قال : وكيف ينال ما لم يخلق ، فقال الرجل : وكيف يطلب ما لم يخلق ؟ فقال : من طلب الغنى والأموال والسعة في الدنيا فإنما يطلب ذلك للراحة ، والراحة لم تخلق في الدنيا ولا لأهل الدنيا ، إنما خلقت الراحة في الجنة ولأهل الجنة ، والتعب والنصب خلقا في الدنيا ولأهل الدنيا وما أعطي أحد منها جفنة ( 2 ) إلا أعطي من الحرص مثليها ومن أصاب من الدنيا أكثر كان فيها أشد فقرا لأنه يفتقر إلى الناس في حفظ أمواله ، ويفتقر إلى كل آلة من آلات الدنيا فليس في غنى الدنيا راحة ولكن الشيطان يوسوس إلى ابن آدم أن له في جمع [ ذلك ] المال راحة وإنما يسوقه إلى التعب في الدنيا والحساب عليه في الآخرة ، ثم قال عليه السلام : كلا ما تعب

--> ( 1 ) أراد بالتعزي بعزاء الله التصبر والتسلي عند المصيبة وشعاره أن يقول " انا لله وانا إليه راجعون " كما أمر الله تعالى . وقوله " بعزاء الله " أي بتعزية الله تعالى إياه فأقام الاسم مقام المصدر ( النهاية ) . ( 2 ) الجفنة كالقصعة .